متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

30- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بالمُوحَّدة الأزديُّ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ وَاصِلٍ)؛ هو ابن حَيَّان _بالمُهمَلَة المفتوحة، والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة_ ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت: ((عن واصلٍ الأحدب))، وللأَصيليِّ: ((هو الأحدب))، (عَنِ الْمَعْرُورِ)؛ بعينٍ مُهملَةٍ، وراءين مُهمَلَتين بينهما واوٌ، وفي رواية ابن عساكر زيادة: ((ابن سويد)) (قَالَ)، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((وقال)): (لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ)؛ بالذَّال المُعجَمَة المفتوحة، وتشديد الرَّاء، جُندبُ، بضمِّ الجيم والدَّال المُهملَة، وقد تُفتَح، ابن جُنادة _بضمِّ الجيم_ الغفاريُّ السَّابق في الإسلام، الزَّاهد، القائل بحرمة ما زاد من المال على الحاجة، المُتوفَّى سنة اثنين وثلاثين، حال كونه [1] (بالرَّبَذَة)؛ بفتح الرَّاء والمُوحَّدة والذَّال المُعجَمَة، منزلٌ للحاجِّ العراقيِّ على ثلاث مراحل من المدينة، وله في «البخاريِّ» أربعةَ عَشَرَ حديثًا، (وَعَلَيْهِ)؛ أي: لقيته حال كونه عليه (حُلَّةٌ)؛ بضمِّ المُهمَلَة؛ ولا تكون إلَّا من ثوبين، سُمِّيا بذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ على الآخر، (وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ)؛ أي: وحال كون غلامه عليه حُلَّةٌ، ففيه ثلاثة أحوالٍ، قال في «فتح الباري»: ولم يُسمَّ غلام أبي ذَرٍّ، ويحتمل أن يكون أبا مراوحٍ مولى أبي ذَرٍّ، (فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: عن تساويهما في لبس الحُلَّة، وسبب السُّؤال: أنَّ العادةَ جاريةٌ بأنَّ ثياب الغلام دون ثياب سيِّده، (فَقَالَ) أبو ذَرٍّ رضي الله عنه: (إِنِّي سَابَبْتُ)؛ بمُوحَّدتَين؛ أي: شاتمتُ (رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) _بالعين المُهملَة_ أي: نسبته إلى العار، وعند المؤلِّف في «الأدب المُفرَد»: وكانت أمُّه أعجميَّةً فَنِلْتُ منها، وفي روايةٍ: «فقلت له: يا بْن السَّوداء»، (فَقَالَ لِيَ [2] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ؛ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟) بالاستفهام على وجه الإنكار التَّوبيخيِّ، (إِنَّكَ امْرُؤٌ) بالرَّفع خبر «إنَّ»، وعين كلمته تابعةٌ للامها في أحوالها الثَّلاث، (فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) بالرَّفع مبتدأٌ قُدِّم خبره، ولعلَّ هذا كان من أبي ذَرٍّ قبل أن يعرف تحريم ذلك، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهليَّة باقيةً عنده؛ ولذا قال له عليه الصلاة والسلام: «إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّةٌ»، وإلَّا؛ فأبو ذَرٍّ من الإيمان بمنزلةٍ عاليةٍ، وإنَّما وبَّخه بذلك _على عظيم منزلته_ تحذيرًا له عن معاودة مثل ذلك، وعند الوليد بن مسلمٍ منقطعًا _كما ذكره في «الفتح»_ أنَّ الرَّجل المذكور هو بلال المؤذِّن، وروى البرماويُّ: أنَّه لما شكاه بلالٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال له: «شتمتَ بلالًا وعيَّرتَه بسواد أُمِّه؟» قال: نعم [3] ، قال: «حسبتُ أنَّه بقي فيك شيءٌ من كِبر الجاهليَّة»، فألقى أبو ذَرٍّ خدَّه على التُّراب، ثمَّ قال: لا أرفع خدِّي حتَّى يَطَأَ بلالٌ خدّي بقدمه. زاد ابن الملقِّن: فَوَطِئَ خدَّه. انتهى. [/ج1ص115/] ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِخْوَانُكُمْ)؛ أي: في الإسلام، أو من جهة أولاد آدمَ، فهو على سبيل المجاز، (خَوَلُكُمْ)؛ بفتح أوَّله المُعجَم والواوِ؛ أي: خدمكم أو عبيدكم الذين يتخوَّلون الأمور؛ أي: يصلحونها، وقدَّم الخبرَ على المبتدأ في قوله: «إخوانُكم خَوَلُكم»؛ للاهتمام بشأن الأخوَّة، ويجوز أن يكونا خبرين حُذِفَ من كلٍّ مبتدؤُه؛ أي: هم إخوانُكم هم خَوَلُكم، وأعربه الزَّركشيُّ بالنَّصب، أي: احفظوا، قال: وقال أبو البقاء: إنَّه أجود، لكنْ رواه البخاريُّ في كتاب «حسن الخلق» [خ¦6050] : هم إخوانكم، وهو يرجِّح تقدير الرَّفع، هم (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ)؛ مجازٌ عن القدرة أو الُملْك؛ أي: وأنتم مالكون إيَّاهم، (فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ)؛ أي: من الذي يأكله ومن الذي يلبسه، والمُثنَّاة التَّحتيَّة في «فليُطعمه» و«ليُلبسه» مضمومةٌ، وفي «يَلبس» مفتوحةٌ، والفاء في «فمن» عاطفةٌ على مقدَّرٍ؛ أي: وأنتم مالكون...؛ إلى آخر ما مرَّ، ويجوز أن تكون سببيَّة؛ كما في: {فَتُصبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ، و«مِن»: للتَّبعيض، فإذا أطعم عبده ممَّا يقتاته؛ كان قد أطعمه ممَّا يأكله، ولا يلزمه أن يطعمه من كلِّ مأكوله على العموم؛ من الأدم وطيِّبات العيش، لكنْ يُستَحبُّ له ذلك، (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا)؛ أي: الذي (يَغْلِبُهُمْ)؛ أي: تعجز قدرتهم عنه، والنَّهيُ فيه [4] ؛ للَّتحريم، (فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ) ما يغلبهم؛ (فَأَعِينُوهُمْ)؛ ويلحق بالعبد: الأجير، والخادم، والضَّيف، والدَّابَّة.

وفي الحديث: النَّهيُ عن سبِّ العبيد ومَنْ في معناهم، وتعييرهم بآبائهم، والحثُّ على الإحسان إليهم والرِّفق بهم، وأنَّ التَّفاضل الحقيقيَّ بين المسلمين إنَّما هو في التَّقوى [5] ، فلا يفيد الشَّريف النَّسيب نسبه إذا لم يكن من أهل التَّقوى، ويفيد الوضيع النَّسب بالتَّقوى، قال الله تعالى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، وجواز إطلاق «الأخ» على الرَّقيق، والمُحافَظة على الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المُنكَر، وفي رجاله بصريٌّ وواسطيٌّ وكوفيَّان، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العتق» [خ¦2545] و«الأدب» [خ¦6050] ، ومسلمٌ في «الأيمان والنُّذور»، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ؛ باختلاف ألفاظٍ بينهم.

[1] قوله: «سنة اثنين وثلاثين، حال كونه»، سقط من (س).
[2] «لي»: سقط من (م).
[3] «قال: نعم»: سقط من (م).
[4] في (م): «عنه».
[5] في (م): «بالتقوى».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

30-. حدَّثنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن واصِلٍ الأَحْدَبِ [1] : عَنِ المَعْرُورِ [2] قالَ [3] :

لَقِيتُ أَبا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلىَ غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلك، فقالَ: إِنِّي سابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فقالَ ليَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا أَبا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ، إِخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كان أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».

[1] لفظة: «الأحدب» ليست في رواية أبي ذر، وزاد في (ب، ص) نسبة عدم وجودها إلىَ رواية السَّمعاني عن أبي الوقت أيضًا، وفي رواية الأصيلي: «هو الأحدبُ».
[2] في رواية ابن عساكر زيادة: «بنِ سُوَيد».
[3] في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «وقال».





30- ( عَنِ الْمَعْرُورِ ) بعين وراءين مهملات.

( الرَّبَذَةِ ) بحركات وباؤها موحدة وذالها معجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة.

( فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ) فيه ردٌّ على ابن قتيبة في إنكاره تعديته بالباء، والصحيح أنهما لغتان وإسقاط الباء أفصح.

( إِخْوَانَكُمْ خَوَلَكُمْ ) بالنصب أي: احفظوا، ويجوز الرفع على معنى هم إخوانكم، قال أبو البقاء: والنصب أجود.

قلت: لكن البخاري رواه في كتاب حسن الخلق [خ¦6050] : «هم إخوانكم»، وهو يرجح تقدير الرفع، والخَوَل بفتح الخاء المعجمة والواو: حشم الرجل وأتباعه، واحدهم خائل. [1]

[1] قال محب الدين البغدادي: قوله: ( إِخْوَانُكُم خَوَلُكُم ) والخَوَل بفتح الخاء المعجمة والواو: حشم الرجل وأتباعه واحدهم خائل.
كذا في «الصحاح»، وفيها: الخائل الحافظ للشيء، فلعل الخول من ذلك لأن أتباع الرجل حافظون له. [/ج1ص36/]





لا تتوفر معاينة

30- قوله: (عَنِ المَعْرُورِ): هو بالعين المهملة، ثُمَّ راءَين مهملتين، بينهما واو، وهو المعرورُ بنُ سُويدٍ، أسَديٌّ، قيل: عاش مئة وعشرين سنة، روى له الجماعة، وثَّقه ابنُ معينٍ وأبو حاتم، ومعنى (معرور): مقصود [1] .

قوله: (أَبَا ذَرٍّ [2] ): هو جُندبُ بنُ جُنادة، وجُندب؛ بضمِّ الدَّال وفتحها، وقيل: اسمُه بُرير؛ بموحَّدة مضمومة، وراء مكرَّرة، وقيل: اسمُه جُندب بن عبد الله، وقيل: ابن السكن، والمشهورُ الأوَّلُ، نسبه معروفٌ، يُنسب إلى ضمرة بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضر، وأُمُّه رَمْلةُ بنت الوقيعة، أسلمتْ وهي صحابيَّةٌ، وكذا أخوه أنيس.

وهو صحابيٌّ جليلٌ زاهدٌ، توفِّي بالرَّبَذة سنة (32 هـ ) ، وصلَّى عليه ابنُ مسعودٍ، ثُمَّ قَدِمَ ابنُ مسعودٍ المدينةَ، فأقام عشَرةَ أيَّامٍ بها [3] ، ثُمَّ تُوفِّي، وكان أبو ذَرٍّ طويلًا عظيمًا زاهدًا متقالًّا [4] من الدُّنيا، وكان مذهبُه أنَّه يُحرِّمُ على الإنسان ادِّخار ما زاد على حاجته، وكان قوَّالًا بالحقِّ، قال ابنُ عبد البَرِّ: (أسلمَ بعد أربعةٍ، فكان خامسًا) [5] ، وقال غيرُه: رابع أربعة، وقال في اسمه: (أسلم بعد ثلاثة، ويقال: بعد أربعة) انتهى [6] ، وفي «المستدرك» في ترجمته: (لقد رأيتُني لَمْ يُسلم قبلي إلَّا أبو بكرٍ وبلالٌ) صحيح، ثُمَّ ساقَ سندًا آخرَ: (أسلم قبلي ثلاثة) ، قَدِمَ المدينة بعد الخَنْدَق، فلم يشهد بدرًا ولا أُحدًا، قاله الواقديُّ ، وفي «صحيح مسلم» : (ولقد [7] صلَّيتُ يا بن أخي -يقوله لعبد الله بن الصامت- قبل أن ألقى النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلَّم بثلاث سنين، قلتُ: لَمن؟ قال: لله، قلتُ: فأين تَوجَّه؟ قال: أتوجَّهُ حيث وجَّهني ربِّي) ، وفي روايةٍ لمسلم أيضًا : (قال: يا بن أخي -يقوله لعبد الله بن الصامت- صلَّيتُ يا ابن أخي سنتين قبل مبعث النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) [8] .

قوله: (بِالرَّبَذَةِ): هي بفتح الرَّاء، والموحَّدة، والذَّال المعجمة، على ثلاث مراحلَ مِنَ المدينة، قريب من ذات عِرق.

قوله: (حُلَّةٌ): هي ثوبان، لا تكونُ ثوبًا واحدًا، ويكونان غيرَ لفقين رداءً وإزارًا [9] ، سُمِّيا بذلك؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ على الآخر، قال أبو عبيد: (الحُلل: [/ج1ص25/] بُرودُ اليمن) ، وقال بعضُهم: لا يُقال لها: حلَّة حتَّى تكون جديدةً يحلها [10] عن طيِّها.

قوله: (وَعَلَى غُلَامِهِ): غلامُ أبي ذرٍّ لا أعرف اسمَه.

قوله: (سَابَبْتُ [11] رَجُلًا): هذا الرجلُ هو بلالٌ رضي الله عنه، قاله ابنُ بشكوال، وهو الحديث الخامس بعد الثلاث مئة، ولم يَذكُر عليه شاهدًا .

قوله: (فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ): رُوي عنِ الوليد بن مسلمٍ، قال: (كان بين بلالٍ وبين أبي ذرٍّ محاورةٌ، فعيَّره بسوادِ أُمِّه) انتهى، أُمُّه هي [12] حمامة، ذكرها ابنُ عبد البَرِّ فيمَن [13] كان يُعَذَّبُ في الله، فاشتراها الصِّدِّيقُ فأعتقَها، وذكرها الذهبيُّ في «تجريده» في (الصحابة) .

تنبيه: فيه ردٌّ على الجوهريِّ وابنِ قُتيبةَ؛ حيث قالا: (لا يجوزُ عَيَّرَه بكذا) ، قال الجوهريُّ: (وعيَّرَه كذا من التعيير، والعامَّةُ تقول: عيَّره بكذا) انتهى، والصحيحُ: أنَّهُما لُغتان وإسقاطُها أفصحُ، والله أعلم.

قوله: (جَاهِلِيَّةٌ): تقدَّم الكلامُ عليها؛ يعني: مِن فخرِهِم بالأنساب.

قوله: (إِخْوَانكُمْ): بالنَّصب؛ أي: احفظوا، ويجوزُ الرفعُ على معنى: هم إخوانُكم، وبه ضُبِط في أصلنا، وعن أبي البقاء: النَّصبُ أجودُ، لكنَّ البخاريَّ رواه في (بدء الخلق): «هم إخوانُكم» وهو يرجِّحُ الرفع، والله أعلم.

قوله: (خَوَلُكُم): هو بفتح الخاء المعجمة والواو وباللَّام؛ الخدم، سُمُّوا بذلك؛ لأنَّهم يتخوَّلون الأمور؛ أي: يُصلحونَها، وتخوَّلتُه: سخَّرتُه.

[1] انظر «تهذيب الكمال» (28/262) .
[2] في هامش (ق): (جندب بن جنادة، مات سنة اثنين وثلاثين، ومات بعده ابن مسعود، ومات بعده أبو الفضل في السنة المذكورة) .
[3] في (ج): (فأقام بها عشرة أيام) .
[4] في (ج): (متقللًا) .
[5] «الاستيعاب» (*) .
[6] «الاستيعاب» (*) .
[7] في (ج): (لقد) .
[8] انظر «تهذيب الكمال» (33/294) .
[9] في (ج): (وإزار) .
[10] في (ج): (لحلها) .
[11] في (ب): (سابيت) .
[12] (هي): ليست في (ب) .
[13] في (ج): (ممن) .





30- (فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ): قال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: هذا التَّعيير كان هو نفسَ السَّبِّ، فكيف تصحُّ الفاء بينهما وشرطُ المعطوفينِ مغايَرَتُهُما؟ قلتُ: هما متغايرانِ بحسَب المفهومِ مِنَ اللَّفظ، ومثلُ هذه الفاءِ تسمَّى بالفاء التَّفسيريَّةِ؛ وذلك نحوُ قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] حيث قالوا: القتلُ هو نفسُ التوبةِ) انتهى.

وفيه ردٌّ على مَنْ مَنَعَ ـ وهو [1] الجوهريُّ وابنُ قتيبةَ ـ أنْ يقالَ: عيَّرَه بكذا، وإنَّما يُقالُ: عيَّرَه أمَّه، وردُّوا على مَنْ قال: [من الخفيف]

~ أَيُّهَا الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بِالدَّهْـ ـرِ.. ... ... ... ... ... .

والحديثُ حُجَّةٌ عليهم.

(أَعَيَّرْتَهُ): الاستفهامُ للتَّقريرِ، أو الإنكارِ التَّوبيخيِّ.

قال ابنُ مالكٍ: (ومِنْ حَذْفِ الهمزة في الكلام الفصيح: «عَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ [2] »، أرادَ: أَعَيَّرْتَهُ؟ ومنه: «وإِنْ سَرَقَ وزَنَى؟» [خ¦6443] أرادَ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَوَإِنْ سَرَقَ وزَنَى؟ ومنه: أَنَّ رجلًا قال: إِنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صومُ شهرٍ فَأَقْضِيهِ؟، وفي بعضِ النُّسَخِ: أَفَأَقْضِيهِ؟).

(إِخْوَانكُمْ): بالنَّصب؛ أي: احفظوا [إخوانَكُم] ، ويجوزُ الرَّفعُ [3] على معنى: هم [إخوانُكم] ، وعن أبي البقاءِ: (النَّصبُ أجودُ)، لكنَّ البخاريَّ رواهُ في [كتاب الأدب] [4] : «هُمْ إِخْوَانُكُمْ» [خ¦6050] ، وهو يُرجِّحُ الرَّفعَ.

[1] وهو: مثبت من (ب).
[2] تحتمل في (أ): (بأبيه)، وكذا وقع في نسخة من «شواهد التوضيح» كما أفاده محققه، وقال: (وكذا كانتْ في الأصلِ فصُحِّحَتْ، ولعلَّ التصحيحَ حادثٌ؛ إذْ بهامشِ الأصل: قولُه: «أعيرتَه بأبيه» هذا غيرُ الواقعِ في الرواية، وهو سبْقُ قلمٍ من الشيخ رحمه الله، والواقعُ هو: «أعيرتَه بأمِّه» بالميم، وهي حمامة والدة بلال. اهـ).
[3] وهو رواية اليونينية.
[4] في النسختين: (في بدء الخلق)، وفي «التنقيح» للزركشي: (في كتاب حسن الخلق)، وصوابه ما أثبت.





30- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بالمُوحَّدة الأزديُّ البصريُّ، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج، (عَنْ وَاصِلٍ)؛ هو ابن حَيَّان _بالمُهمَلَة المفتوحة، والمُثنَّاة التَّحتيَّة المُشدَّدة_ ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت: ((عن واصلٍ الأحدب))، وللأَصيليِّ: ((هو الأحدب))، (عَنِ الْمَعْرُورِ)؛ بعينٍ مُهملَةٍ، وراءين مُهمَلَتين بينهما واوٌ، وفي رواية ابن عساكر زيادة: ((ابن سويد)) (قَالَ)، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: ((وقال)): (لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ)؛ بالذَّال المُعجَمَة المفتوحة، وتشديد الرَّاء، جُندبُ، بضمِّ الجيم والدَّال المُهملَة، وقد تُفتَح، ابن جُنادة _بضمِّ الجيم_ الغفاريُّ السَّابق في الإسلام، الزَّاهد، القائل بحرمة ما زاد من المال على الحاجة، المُتوفَّى سنة اثنين وثلاثين، حال كونه [1] (بالرَّبَذَة)؛ بفتح الرَّاء والمُوحَّدة والذَّال المُعجَمَة، منزلٌ للحاجِّ العراقيِّ على ثلاث مراحل من المدينة، وله في «البخاريِّ» أربعةَ عَشَرَ حديثًا، (وَعَلَيْهِ)؛ أي: لقيته حال كونه عليه (حُلَّةٌ)؛ بضمِّ المُهمَلَة؛ ولا تكون إلَّا من ثوبين، سُمِّيا بذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يحلُّ على الآخر، (وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ)؛ أي: وحال كون غلامه عليه حُلَّةٌ، ففيه ثلاثة أحوالٍ، قال في «فتح الباري»: ولم يُسمَّ غلام أبي ذَرٍّ، ويحتمل أن يكون أبا مراوحٍ مولى أبي ذَرٍّ، (فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: عن تساويهما في لبس الحُلَّة، وسبب السُّؤال: أنَّ العادةَ جاريةٌ بأنَّ ثياب الغلام دون ثياب سيِّده، (فَقَالَ) أبو ذَرٍّ رضي الله عنه: (إِنِّي سَابَبْتُ)؛ بمُوحَّدتَين؛ أي: شاتمتُ (رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) _بالعين المُهملَة_ أي: نسبته إلى العار، وعند المؤلِّف في «الأدب المُفرَد»: وكانت أمُّه أعجميَّةً فَنِلْتُ منها، وفي روايةٍ: «فقلت له: يا بْن السَّوداء»، (فَقَالَ لِيَ [2] النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرٍّ؛ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟) بالاستفهام على وجه الإنكار التَّوبيخيِّ، (إِنَّكَ امْرُؤٌ) بالرَّفع خبر «إنَّ»، وعين كلمته تابعةٌ للامها في أحوالها الثَّلاث، (فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ) بالرَّفع مبتدأٌ قُدِّم خبره، ولعلَّ هذا كان من أبي ذَرٍّ قبل أن يعرف تحريم ذلك، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهليَّة باقيةً عنده؛ ولذا قال له عليه الصلاة والسلام: «إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّةٌ»، وإلَّا؛ فأبو ذَرٍّ من الإيمان بمنزلةٍ عاليةٍ، وإنَّما وبَّخه بذلك _على عظيم منزلته_ تحذيرًا له عن معاودة مثل ذلك، وعند الوليد بن مسلمٍ منقطعًا _كما ذكره في «الفتح»_ أنَّ الرَّجل المذكور هو بلال المؤذِّن، وروى البرماويُّ: أنَّه لما شكاه بلالٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال له: «شتمتَ بلالًا وعيَّرتَه بسواد أُمِّه؟» قال: نعم [3] ، قال: «حسبتُ أنَّه بقي فيك شيءٌ من كِبر الجاهليَّة»، فألقى أبو ذَرٍّ خدَّه على التُّراب، ثمَّ قال: لا أرفع خدِّي حتَّى يَطَأَ بلالٌ خدّي بقدمه. زاد ابن الملقِّن: فَوَطِئَ خدَّه. انتهى. [/ج1ص115/] ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِخْوَانُكُمْ)؛ أي: في الإسلام، أو من جهة أولاد آدمَ، فهو على سبيل المجاز، (خَوَلُكُمْ)؛ بفتح أوَّله المُعجَم والواوِ؛ أي: خدمكم أو عبيدكم الذين يتخوَّلون الأمور؛ أي: يصلحونها، وقدَّم الخبرَ على المبتدأ في قوله: «إخوانُكم خَوَلُكم»؛ للاهتمام بشأن الأخوَّة، ويجوز أن يكونا خبرين حُذِفَ من كلٍّ مبتدؤُه؛ أي: هم إخوانُكم هم خَوَلُكم، وأعربه الزَّركشيُّ بالنَّصب، أي: احفظوا، قال: وقال أبو البقاء: إنَّه أجود، لكنْ رواه البخاريُّ في كتاب «حسن الخلق» [خ¦6050] : هم إخوانكم، وهو يرجِّح تقدير الرَّفع، هم (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ)؛ مجازٌ عن القدرة أو الُملْك؛ أي: وأنتم مالكون إيَّاهم، (فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ؛ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ)؛ أي: من الذي يأكله ومن الذي يلبسه، والمُثنَّاة التَّحتيَّة في «فليُطعمه» و«ليُلبسه» مضمومةٌ، وفي «يَلبس» مفتوحةٌ، والفاء في «فمن» عاطفةٌ على مقدَّرٍ؛ أي: وأنتم مالكون...؛ إلى آخر ما مرَّ، ويجوز أن تكون سببيَّة؛ كما في: {فَتُصبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ، و«مِن»: للتَّبعيض، فإذا أطعم عبده ممَّا يقتاته؛ كان قد أطعمه ممَّا يأكله، ولا يلزمه أن يطعمه من كلِّ مأكوله على العموم؛ من الأدم وطيِّبات العيش، لكنْ يُستَحبُّ له ذلك، (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا)؛ أي: الذي (يَغْلِبُهُمْ)؛ أي: تعجز قدرتهم عنه، والنَّهيُ فيه [4] ؛ للَّتحريم، (فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ) ما يغلبهم؛ (فَأَعِينُوهُمْ)؛ ويلحق بالعبد: الأجير، والخادم، والضَّيف، والدَّابَّة.

وفي الحديث: النَّهيُ عن سبِّ العبيد ومَنْ في معناهم، وتعييرهم بآبائهم، والحثُّ على الإحسان إليهم والرِّفق بهم، وأنَّ التَّفاضل الحقيقيَّ بين المسلمين إنَّما هو في التَّقوى [5] ، فلا يفيد الشَّريف النَّسيب نسبه إذا لم يكن من أهل التَّقوى، ويفيد الوضيع النَّسب بالتَّقوى، قال الله تعالى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، وجواز إطلاق «الأخ» على الرَّقيق، والمُحافَظة على الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المُنكَر، وفي رجاله بصريٌّ وواسطيٌّ وكوفيَّان، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «العتق» [خ¦2545] و«الأدب» [خ¦6050] ، ومسلمٌ في «الأيمان والنُّذور»، وأبو داودَ، والتِّرمذيُّ؛ باختلاف ألفاظٍ بينهم.

[1] قوله: «سنة اثنين وثلاثين، حال كونه»، سقط من (س).
[2] «لي»: سقط من (م).
[3] «قال: نعم»: سقط من (م).
[4] في (م): «عنه».
[5] في (م): «بالتقوى».





30- ( أَيُّوبُ ): هو السَّختيانيُّ.

( وَيُونُسُ ): هو ابن عبيد.

( عَنِ الْحَسَنِ ): هو البصريُّ.

( لِأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ )، زاد مسلم: «يعني عليًّا».

( عَنْ وَاصِلٍ )، زاد الأَصِيلي: «الأحدب».

( المعْرُور ): بمهملات: ابن [سويد] [1]

( بالرَّبَذة ): بفتح الرَّاء والموحَّدة والمعجمة: موضع بالبادية على ثلاثة أميال من المدينة.

( وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ )، عند الإسماعيليِّ: «فإذا حلَّة عليه [/ج1ص184/] منها ثوب وعلى عبده منها ثوب»، وهو يوافق ما في اللُّغة: أنَّ الحلَّة ثوبان من جنس واحد، / ويؤيِّده ما في الأدب: «رأيت عليه بردًا وعلى غلامه بردًا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلَّةً»، [خ: 6050] ونحوه لمسلم وأبي داود.

( سَابَبْتُ ) للإسماعيليِّ: «شاتمت»

( رجلًا ) هو بلال المؤذن.

( فَعَيَّرْتُهُ ) أي: نسبته إلى العار.

( بِأُمِّهِ ) في رواية: «قلت له: يا ابن السَّوداء»، والجملة تفسير لـ ( ساببت )، أو معطوفة، وتعدية عَيَّر بالباء لغة أنكرها ابن قتيبة.

( أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ ) زاد مسلم: «فقلت: من سبَّ الرِّجال سبُّوا أباه وأمه».

( فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ) أي: خصلة من خصالها، زاد في الأدب: «قلت: على ساعتي هذه من كِبَرِ السِّنِّ؟، قال: نعم». [خ: 6050]

( إِخْوَانُكُمْ ) بالرَّفع، أي: هم، وصرَّح بها في كتاب حُسن الخلق، ويجوز النَّصب. قال أبو البقاء: وهو أجود. [/ج1ص185/]

( خَوَلُكُمْ ): بفتح المعجمة والواو: حشم الرَّجل وأتباعه، الواحد: خائل.

[1] ما بين معقوفتين في [ع] غير واضح بسبب أثر الرطوبة وهو في غيرها (شريك) المثبت من الصحيح





لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

30- وبه قال: ((حدثنا سليمان بن حرب)) ؛ بالموحدة الأزدي البصري ((قال: حدثنا شعبة)) : هو ابن الحجاج ((عن واصل)) بن حَيَّان بالمهملة المفتوحة والمثناة التحتية المشددة، وفي رواية: (عن واصل الأحدب) ، وفي رواية: (هو الأحدب) ؛ أي: الأسدي الكوفي، المتوفى سنة سبع وعشرين ومئة، ((عن المعرور)) ؛ بعين مهملة ورائين مهملتين بينهما واو، وفي رواية زيادة: (ابن سويد) بضم السين؛ أبو أمية الأسدي الكوفي ((قال)) وفي رواية: (وقال) : ((لقيت أبا ذر)) بالذال المعجمة المفتوحة وتشديد الراء؛ جندب ـ بضم الجيم والدال المهملة وقد تفتح ـ ابن جُنادة ـ بضم الجيم ـ الغفاري؛ نسبة إلى قبيلة من كنانة، القائل: يحرم على الإنسان ما زاد على حاجته من المال، المتوفى ((بالرَّبَذَة)) سنة اثنتين وثلاثين؛ وهي بفتح الموحدة والراء المشددة، والذال المعجمة؛ موضع بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، قريبة من ذات عرق، ((وعليه)) ؛ أي: لقيته حال كونه عليه ((حُلَّة)) ؛ بضم المهملة واللام المشددة؛ وهي إزار ورداء، ولا يسمى حُلَّة حتى يكون ثوبين، وسميت بذلك؛ لحلول أحد الثوبين على الآخر، ((وعلى غلامه)) قال الشيخ الإمام بدر الدين العيني: واسم هذا الغلام لم يبين في الروايات، ويحتمل أن يكون أبا مرواح مولى أبي ذر ((حُلَّة)) ؛ أي: وحال كون غلامه عليه حُلَّة؛ فهي ثلاثة أحوال، ((فسألته عن ذلك)) ؛ أي: عن تساويهما في لبس الحُلَّة، وإنما سأله عن ذلك؛ لأنَّ عادة العرب وغيرهم أن يكون ثياب المملوك دون ثياب سيده، والذي فعله أبو ذر؛ كان خلاف المألوف، ((فقال)) أبو ذر: ((إني ساببت)) ؛ بموحدتين؛ أي: شاتمت ((رجلًا)) ؛ هو بلال المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنهما ((فعيرته)) بالعين [/ص20/] المهملة؛ أي: نسبْته إلى العار ((بأمه)) ، وفي (الأدب) : (وكانت أمه أعجمية؛ فنلت منها) ، وفي رواية: (فقلت له: يا ابن السوداء) ، ((فقال لي النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر؛ أعيرته بأمه؟!)) ؛ بالاستفهام الإنكاري التوبيخي، وهذا كان من أبي ذر قبل أن يعرف تحريم ذلك، فكانت تلك الخصلة من خصال الجاهلية باقية فيه، ولذا قال له عليه السلام: ((إنك امرؤٌ)) ؛ بالرفع خبر (إنَّ) ، وحركةُ عينِ كلمتِه تابعةٌ للامها في الأحوال الثلاث؛ كما وضحه الشيخ الإمام بدر الدين العيني؛ فراجعه ((فيك جاهلية)) ؛ بالرفع مبتدأٌ قُدِّم خبرُه؛ وهو (فيك) .

وروي: أنه لمَّا شكاه بلال؛ قال له عليه السلام: «شتمت بلالًا وعيرته بسواد أمه؟!» قال: نعم، قال: «حسبت أنه بقي فيك شيء من كبر الجاهلية»، فألقى أبو ذر خده على التراب، ثم قال: لا أرفع خدي حتى يطأ بلال خدي بقدمه؛ فوطئ خده؛ كذا في «القسطلاني».

((إخوانكم)) في الإسلام ((خَوَلكم)) ؛ بفتح أوله المعجمة والواو؛ أي: خدمكم أو عبيدكم، وقدم الخبر على المبتدأ؛ للاهتمام بشأن الأخوة، ويجوز أن يكونا خبرين؛ أي: هم إخوانكم هم خولكم، وأعربه الزركشي بالنصب؛ أي: احفظوا، قال: وقال الإمام أبو البقاء العكبري [1] الحنفي: إنَّه أجود، اهـ.

ورواه المؤلف في (حسن الخلق) : «هم إخوانكم»، قلت: وهو لا يرجِّح تقدير الرفع كما قيل؛ لأنَّ هذا الحديث هنا لم يصرح بقوله: هم إخوانكم، وهذه الاحتمالات مبنية على هذه الرواية المذكورة هنا، وفيما يأتي يتعيَّن الرفع ويرتفع الاحتمال؛ فافهم.

((جعلهم الله تحت أيديكم)) ؛ مجاز عن القدرة أو الملك، ((فمَن)) موصولة مبتدأ ((كان أخوه)) : اسم (كان) ((تحت يده)) : منصوب خبر (كان) ، والجملة صلة الموصول، وقوله: ((فليطعمه)) ؛ بضم المثناة التحتية: خبر المبتدأ، والفاء لتضمنه معنى الشرط، و (الفاء) في (فمَن) ؛ فإنها عاطفة على مقدَّر؛ تقديره: وأنتم مالكون إياهم فمن...إلخ، ((مما يأكل)) يجوز أن تكون (ما) موصولة والعائد محذوف؛ تقديره: مِن الذي تأكله، وأن تكون مصدرية؛ أي: مِن أكله، وإنما لم يقل: مما يطعم؛ رعاية للمطابقة؛ لأنَّ الطعم يجيء بمعنى الذوق، ((وليُلبسه)) ؛ بضم المثناة التحتية ((مما)) أي: من الذي ((يلبس)) ؛ أي: يلبسه؛ بفتح المثناة التحتية، ويجوز في (الفاء) في (فمَن) أن تكون سببية؛ كما في {فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] ، و (مِن) للتبعيض، فإذا أطعمه مما يقتاته؛ كان قد أطعمه مما يأكله، ولا يلزمه أن يطعمه من كل مأكوله [2] على العموم، لكن يستحب له ذلك.

((ولا تكلفوهم ما)) أي: الذي ((يغلبهم)) ؛ أي: تعجز قدرتهم عنه، والنهي فيه للتحريم، ((فإن كلفتموهم)) ؛ أي: ما يغلبهم؛ ((فأعينوهم)) عليه، ولا يخفى أنه يلحق بالعبد الدابة، والخادم، والأجير، والضيف، ويستفاد من الحديث: النهي عن سب العبيد وتعييرهم، والحث إلى الإحسان إليهم والرفق بهم، قال القسطلاني: وإن التفاضل الحقيقي بين المسلمين إنَّما هو بالتقوى، فلا يفيد الشريفَ النَّسبِ نسبُه إذا لم يكن من أهل التقوى، ويفيد الوضيعَ النَّسبِ التقوى [3] ، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، اهـ.

قلت: وهذا موافق لما قدمته لك، وهو يدل على بطلان قول هذا المتعصِّب الذي قد أحدث في الشريعة أمرًا يوصل إلى هتك الشريعة في حق أهل البيت، والله الموفق، وفيه الحث على التواضع وعدم الترفع على المسلم وإن كان عبدًا، وفيه جواز إطلاق الأخ على الرقيق، والله أعلم.

[1] في الأصل: (العبكري).
[2] في الأصل: (مالوله).
[3] في الأصل: (بالتقوى).