إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}

(17) هذا (بابٌ) بالتَّنوين والإضافة، كما في فرع «اليونينيَّة»، قال الحافظ ابن حجرٍ: والتَّقدير: بابٌ في تفسير قوله، وبابُ تفسيرِ قولِهِ، وعُورِضَ: بأنَّ المصنِّف لم يَضَعِ الباب لتفسير الآية، بل غرضُه بيانُ أمور الإيمان، وبيان أنَّ الأعمال من الإيمان، مستدلًّا على ذلك بالآية والحديث، فـ «باب» بمفرده لا يستحقُّ إعرابًا لأنَّه كتعديد الأسماء من غير تركيبٍ، والإعراب لا يكون إلَّا بعد العقد والتَّركيب ({فَإِنْ تَابُوا}) أي: المشركون عن شركهم بالإيمان ({وَأَقَامُوا}) أي:
ج1ص107
أدَّوا ({الصَّلَاةَ}) في أوقاتها ({وَآتَوُا الزَّكَاةَ}) أعطَوها تصديقًا لتوبتهم وإيمانهم ({فَخَلُّوا}) أي: أَطْلِقُوا ({سَبِيلَهُمْ}) جواب الشَّرط في قوله: «فإن تابوا»، وفيه _كما قال القاضي البيضاويُّ_ دليلٌ على أنَّ تارك الصَّلاة ومانع الزَّكاة لا يُخلَّى سبيلُه، ومُرَاد المؤلِّف بهذا: الرَّدُّ على المُرجِئة في قولهم: إنَّ الإيمان غيرُ محتاجٍ إلى الأعمال، مع التَّنبيه على أنَّ الأعمالَ من الإيمان.
ج1ص108