متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

10- (باب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ) أي: العمل بقوله (فِي) دخول وقت (الأَذَانِ، و) الإعلام بجهة القِبْلة؛ لأجل (الصَّلَاةِ، وَ) طلوع الفجر أو غروب الشَّمس في (الصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ) [/ج10ص281/] من عطف العامِّ على الخاصِّ (وَالأَحْكَامِ) جمع حُكْمٍ؛ وهو خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين من حيث إنَّهم مكلَّفون، وهو من عطف العامِّ على عامٍّ أخصَّ منه؛ لأنَّ الفرائض فردٌ من الأحكام، والمراد بـ: «الواحد» هنا: حقيقة الوحدة، وعند الأُصوليِّين: ما لم يتواتر، والتقييد بالصِّدق [1] لا بدَّ منه، فلا يحتجُّ بالكَذوب اتِّفاقًا، أمَّا من لم يُعرَف حالُه؛ فثالثها: يجوز إن اعتُضِد، قال في «الفتح»: وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ والقابسيِّ والجرجانيِّ، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأَصيليِّ، ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب «الاعتصام»، فإنَّه من جملة متعلَّقاته، فلعلَّ بعض من بيَّض الكتاب قدَّمه عليه، ووقع في بعض النُّسخ: «كتاب خبر الواحد»، وليس بعده «بابٌ» [2] ، والذي عند الجميع بلفظ: «باب»، فيكون من جملة كتاب «الأحكام»، وهو واضحٌ. نعم؛ وقع [3] في نسخة الصَّغانيِّ: «كتاب أخبار الآحاد»، ثمَّ «باب ما جاء...» إلى آخره، (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وسقطت الواو لغير أبي ذرٍّ، فـ: «قول» رَفْعٌ: ({فَلَوْلَا}) فهلَّا ({نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ})؛ أي: من كلِّ جماعةٍ كثيرةٍ جماعةٌ قليلةٌ منهم يكفونهم النَّفير ({لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ})؛ ليتكلَّفوا الفقاهة فيه، ويتجشَّموا المشاقَّ في تحصيلها ({وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ}) وليجعلوا مرمى همَّتهم إلى التَّفقُّه إنذار قومهم وإرشادهم ({إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ}) دون الأغراض الخسيسة من التَّصدُّر والتَّرؤُّس، والتَّشبُّه بالظَّلَمة في المراكب والملابس؛ ({لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}) [التَّوبة: 122] ما يجب اجتنابه، واستُدِلَّ به على أنَّ أخبار الآحاد يلزم بها العمل؛ لأنَّ عموم كلِّ فرقةٍ يقتضي أن ينفر من كلِّ ثلاثةٍ تفرَّدوا بقريةٍ طائفةٌ إلى التَّفقُّه؛ لتنذر فرقتها؛ كي يتذكَّروا ويحذروا، فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر؛ لم يُفِد ذلك، وسقط لغير كريمة قوله: «{ليتفقَّهوا}...» إلى آخره، وقال بعد قوله: {طائفة}: «الآية»، قال البخاريُّ: (وَيُسَمَّى الرَّجُلُ) الواحد (طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ) ولأبي ذرٍّ والكُشْمِيهَنيِّ: «الرَّجلان» (دَخَلَ [4] فِي مَعْنَى الآيَةِ)؛ لإطلاق الطَّائفة على الواحد، وبهذا احتجَّ إمامنا الشَّافعيُّ، وقبله ابن [5] مجاهدٍ، وعن ابن عبَّاسٍ وغيره: أنَّ لفظ «الطَّائفة» يتناول الواحد فما فوقه، ولا يختصُّ بعددٍ معيَّنٍ، وعن ابن عبَّاسٍ أيضًا: من أربعةٍ إلى أربعين، وعن عطاءٍ: اثنان فصاعدًا، (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ}) بخبرٍ، وتنكير «الفاسق» و«النَّبأ» للتَّعميم، كأنَّه قال: أيُّ فاسقٍ جاءكم بأيِّ نبأ؛ ({فتبيَّنوا}) [الحجرات: 6] فتوقَّفوا فيه، وتطلَّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الفاسق؛ لأنَّ من لا يتحامى جنس الفسوق؛ لا يتحامى الكذب الذي هو نوعٌ منه، وفي الآية دليلٌ على قَبول خبر الواحد العدل؛ لأنَّا لو توقَّفنا في خبره؛ لسوَّينا بينه وبين الفاسق، ولخلا التَّخصيص به عن الفائدة، وقال ابن كثيرٍ: ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قَبول مجهول الحال؛ لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقَبِله آخرون؛ لأنَّا إنَّما أُمِرنا بالتَّثبُّت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقَّق الفسق؛ لأنَّه مجهول الحال، (وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَهُ): جمع أميرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أُمراءً» _بحذف الضَّمير_ إلى الجهات (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ)، فلو لم يكن خبر الواحد مقبولًا؛ لَما كان في إرساله معنًى، وإنَّما أرسل آخر بعد الأوَّل مع كون خبره مقبولًا؛ ليذكِّره عند السَّهو كما قال: (فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ)؛ أي: من الأُمراء المبعوثين؛ (رُدَّ) بضمِّ الرَّاء، مبنيًّا للمفعول (إِلَى السُّنَّةِ)؛ أي: الطَّريقة المحمَّديَّة الشَّاملة للواجب والمندوب وغيرهما.

[1] في (ع): «بالصَّدوق».
[2] في (ص) و(ع): «وبعمدةٍ».
[3] «وقع»: مثبتٌ من (ص).
[4] في (ب) و(س): «دخلا».
[5] زيد في (س) و(ص): «ابن»، وليس بصحيحٍ.





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1) بابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ

قَوْلُ اللَّهِ [1] تَعَالَىَ: { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ [2] لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة: 122] .

وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَىَ: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } [الحجرات:9] فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ [3] دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَىَ: { إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } [الحجرات: 6] ، وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَهُ [4] وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.

[1] في رواية أبي ذر: «وَقَوْلِ اللهِ».
[2] في رواية أبي ذر زيادة: «الآيَةَ» بدل إتمامها.
[3] في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «الرَّجُلانِ».
[4] في رواية أبي ذر: «أُمَرَاءَ». (ن)، وقيَّدها في (و، ب، ص) بروايته عن الكُشْمِيْهَنِيِّ.





( خَبَرُ الْآحَادِ )

( ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ } [ الحجرات: 9 ] فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية ) قال الراغب: الطائفة إذا أُريد بها الجمعُ فجمع طائف، وإن أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعًا وكُنِّيَ به عن الواحد ويصح أن يجعل كراوية وعلَّامة. [ب:210]


((95)) [كتاب أخبار الآحاد]

(1) [باب: ما جَاءَ في إِجَازَةِ خَبَرِ الوَاحِدِ الصَّدُوقِ في الأَذَانِ والصَّلاةِ والصَّومِ والفَرائِضِ وَالأحكَامِ]


(بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ)... إلى (كِتَاب الاعتِصَامِ)

قوله: (وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً): قال الجوهريُّ في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] : قال ابن عَبَّاس رضي الله عنهما: الواحد فما فوقه، انتهى، وقال الهرويُّ: يجوز أن يُقال للواحد: طائفةٌ، وقال الثعلبيُّ: اختلفوا في «الطائفة» في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ فقال النَّخَعيُّ ومجاهد: أقلُّه رجلٌ واحد، وقال عطاء وعكرمة: رجلان، وقال ابن زيد: أربعة، وحكى الواحديُّ هذه الأقوال، وزاد عن الزُّهْرِيِّ: أنَّهم ثلاثةٌ فصاعدًا، وعن الحسن: أنَّهم عشرة، وعن قتادة قال: هم نفرٌ من المسلمين، وعن ابن عَبَّاس في رواية: أنَّهم أربعةٌ إلى أربعين، قال الواحديُّ: قال الزَّجَّاج: أمَّا مَن قال: واحد؛ فهو على غير ما عند أهل اللُّغة؛ لأنَّ «الطائفة» في معنى «جماعة»، وأقلُّ الجماعة اثنان، وأقلُّ ما يجب في الطائفة عندي اثنان، وحكى عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحْمَن: الطائفة هنا خمسةٌ، والله أعلم، وقد تَقَدَّمَ.

قوله: (وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ): الذي أستحضرُه مِن أمرائه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: أرسل باذان إلى بلاد اليمن وابنَه شهرًا -كذا قال شيخنا العِرَاقيُّ، وشَهْرٌ هذا: هو ابن باذان، حمَّره الذَّهَبيُّ في «تجريده»، فالصحيح عنده: أنَّه تابعيٌّ، استعمله النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قتله الأسود- والمهاجرَ بن أبي أميَّة على كندة والصَّدِف، وزيادَ بن لبيد [على] حضرموت، [/ ج2ص841/] وأبا موسى الأشعريَّ ولَّاه زَبيدًا وعَدَن وزَمْع والساحل من أرض اليمن، ومعاذًا الجَنَد، وعتَّابَ بن أَسِيد على مكَّة، وأبا سفيانَ صخرَ بنَ حرب والدَ معاويةَ نجران، وابنَه يزيدَ تيماء، وخالدَ بن سعيد بن العاصي صنعاء، وعمرًا أخاه على وادي القرى، وأبانَ بنَ سعيد بن العاصي وعمرَو بن العاصي عُمَان، وعثمانَ بنَ أبي العاصي على الطائف، ومَحْمِيَةَ الأخماسَ، وولَّى عليَّ بنَ أبي طالب الأخماسَ والقضاءَ باليمن، وعديَّ بنَ حاتم على صدقات طيِّئ وأسَد، وأمَّر الصِّدِّيقَ أبا بكر على الحجَّ سنةَ تسعٍ، وأمَّر عليًّا في النداء: أن لا يحجَّ بعد العام مُشرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيت عُريان.

وأمَّا الذين أمَّرهم في البعوث والسرايا؛ فذكرهم أهلُ المغازي والسِّيَر، وإن شئت أن تَقِفَ عليهم؛ فانظر السِّيَر، ومنها: «سيرة أبي الفتح ابن سيِّد الناس»؛ تَجِدْ ذلك بما فيه من خلافٍ فيها، والله أعلم.

قوله: (رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ): (رُدَّ): مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.



10- (باب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ) أي: العمل بقوله (فِي) دخول وقت (الأَذَانِ، و) الإعلام بجهة القِبْلة؛ لأجل (الصَّلَاةِ، وَ) طلوع الفجر أو غروب الشَّمس في (الصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ) [/ج10ص281/] من عطف العامِّ على الخاصِّ (وَالأَحْكَامِ) جمع حُكْمٍ؛ وهو خطاب الله تعالى المتعلِّق بأفعال المكلَّفين من حيث إنَّهم مكلَّفون، وهو من عطف العامِّ على عامٍّ أخصَّ منه؛ لأنَّ الفرائض فردٌ من الأحكام، والمراد بـ: «الواحد» هنا: حقيقة الوحدة، وعند الأُصوليِّين: ما لم يتواتر، والتقييد بالصِّدق [1] لا بدَّ منه، فلا يحتجُّ بالكَذوب اتِّفاقًا، أمَّا من لم يُعرَف حالُه؛ فثالثها: يجوز إن اعتُضِد، قال في «الفتح»: وسقطت البسملة لأبي ذرٍّ والقابسيِّ والجرجانيِّ، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأَصيليِّ، ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب «الاعتصام»، فإنَّه من جملة متعلَّقاته، فلعلَّ بعض من بيَّض الكتاب قدَّمه عليه، ووقع في بعض النُّسخ: «كتاب خبر الواحد»، وليس بعده «بابٌ» [2] ، والذي عند الجميع بلفظ: «باب»، فيكون من جملة كتاب «الأحكام»، وهو واضحٌ. نعم؛ وقع [3] في نسخة الصَّغانيِّ: «كتاب أخبار الآحاد»، ثمَّ «باب ما جاء...» إلى آخره، (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على السَّابق، وسقطت الواو لغير أبي ذرٍّ، فـ: «قول» رَفْعٌ: ({فَلَوْلَا}) فهلَّا ({نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ})؛ أي: من كلِّ جماعةٍ كثيرةٍ جماعةٌ قليلةٌ منهم يكفونهم النَّفير ({لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ})؛ ليتكلَّفوا الفقاهة فيه، ويتجشَّموا المشاقَّ في تحصيلها ({وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ}) وليجعلوا مرمى همَّتهم إلى التَّفقُّه إنذار قومهم وإرشادهم ({إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ}) دون الأغراض الخسيسة من التَّصدُّر والتَّرؤُّس، والتَّشبُّه بالظَّلَمة في المراكب والملابس؛ ({لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}) [التَّوبة: 122] ما يجب اجتنابه، واستُدِلَّ به على أنَّ أخبار الآحاد يلزم بها العمل؛ لأنَّ عموم كلِّ فرقةٍ يقتضي أن ينفر من كلِّ ثلاثةٍ تفرَّدوا بقريةٍ طائفةٌ إلى التَّفقُّه؛ لتنذر فرقتها؛ كي يتذكَّروا ويحذروا، فلو لم تعتبر الأخبار ما لم تتواتر؛ لم يُفِد ذلك، وسقط لغير كريمة قوله: «{ليتفقَّهوا}...» إلى آخره، وقال بعد قوله: {طائفة}: «الآية»، قال البخاريُّ: (وَيُسَمَّى الرَّجُلُ) الواحد (طَائِفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ) ولأبي ذرٍّ والكُشْمِيهَنيِّ: «الرَّجلان» (دَخَلَ [4] فِي مَعْنَى الآيَةِ)؛ لإطلاق الطَّائفة على الواحد، وبهذا احتجَّ إمامنا الشَّافعيُّ، وقبله ابن [5] مجاهدٍ، وعن ابن عبَّاسٍ وغيره: أنَّ لفظ «الطَّائفة» يتناول الواحد فما فوقه، ولا يختصُّ بعددٍ معيَّنٍ، وعن ابن عبَّاسٍ أيضًا: من أربعةٍ إلى أربعين، وعن عطاءٍ: اثنان فصاعدًا، (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ}) بخبرٍ، وتنكير «الفاسق» و«النَّبأ» للتَّعميم، كأنَّه قال: أيُّ فاسقٍ جاءكم بأيِّ نبأ؛ ({فتبيَّنوا}) [الحجرات: 6] فتوقَّفوا فيه، وتطلَّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة، ولا تعتمدوا قول الفاسق؛ لأنَّ من لا يتحامى جنس الفسوق؛ لا يتحامى الكذب الذي هو نوعٌ منه، وفي الآية دليلٌ على قَبول خبر الواحد العدل؛ لأنَّا لو توقَّفنا في خبره؛ لسوَّينا بينه وبين الفاسق، ولخلا التَّخصيص به عن الفائدة، وقال ابن كثيرٍ: ومن ههنا امتنع طوائف من العلماء من قَبول مجهول الحال؛ لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقَبِله آخرون؛ لأنَّا إنَّما أُمِرنا بالتَّثبُّت عند خبر الفاسق، وهذا ليس بمحقَّق الفسق؛ لأنَّه مجهول الحال، (وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَهُ): جمع أميرٍ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أُمراءً» _بحذف الضَّمير_ إلى الجهات (وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ)، فلو لم يكن خبر الواحد مقبولًا؛ لَما كان في إرساله معنًى، وإنَّما أرسل آخر بعد الأوَّل مع كون خبره مقبولًا؛ ليذكِّره عند السَّهو كما قال: (فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ)؛ أي: من الأُمراء المبعوثين؛ (رُدَّ) بضمِّ الرَّاء، مبنيًّا للمفعول (إِلَى السُّنَّةِ)؛ أي: الطَّريقة المحمَّديَّة الشَّاملة للواجب والمندوب وغيرهما.

[1] في (ع): «بالصَّدوق».
[2] في (ص) و(ع): «وبعمدةٍ».
[3] «وقع»: مثبتٌ من (ص).
[4] في (ب) و(س): «دخلا».
[5] زيد في (س) و(ص): «ابن»، وليس بصحيحٍ.






لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

((95)) [كِتَابُ أَخبارِ الآحاد]

(1) (بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ، وقَوْل [1] الله عزَّ وَجَلَّ [2] : {فَلَوْلَا [3] نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ...} إلى قوله: {يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] .

وقيل: كان الفرض في أوَّل الإسلام أن ينفر الجميع، ثمَّ لمَّا كثر المسلمون؛ صار الجهاد فرضًا على بعضهم، ويبقى بعضهم يحفظ أمصارهم، ويمنع الأعداء منهم، ولحفظ نبيِّه عليه أفضل الصلاة والسَّلام.

وخبر الواحد واجب العمل به عند جماعة [من] العلماء، ولا يحتاج إلى عدد محصور، وقيل: اثنان، وقيل: أربعة، وقيل: أكثر، والكلُّ ضعيفٌ.

[1] كذا في (أ)، وهي رواية أبي ذرٍّ، ورواية «اليونينيَّة»: (قَوْلُ) بلا واو.
[2] كذا في (أ)، ورواية «اليونينيَّة»: (الله تَعَالَى).
[3] في (أ): (ولولا)، والمثبت موافق للتلاوة.





لا تتوفر معاينة