إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن

7232- وبه قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن العبسيُّ مولاهم الكوفيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن بلالٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَحَاسُدَ) بفوقيَّةٍ قبل الحاء المهملة وألفٍ بعدها وضمِّ السِّين المهملة، وفي «كتاب العلم» [خ¦73] «لا حسد» والحسد تمنِّي زوال النِّعمة عن المنعَم عليه، والمراد به هنا الغِبطة، وأُطلِق الحسد عليها مجازًا، وهو أن يتمنَّى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه، أي: لا غبطة (إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) بتاء التَّأنيث أي: لا حسد محمودًا في شيءٍ إلَّا في خصلتين، وفي «الاعتصام» [خ¦7316] «اثنين» بغير تاءٍ أي: في شيئين: (رَجُلٌ) بالرَّفع، بتقدير إحدى الاثنتين خصلة رجلٍ، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه (آتَاهُ اللهُ) أي: أعطاه الله (الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) ساعتهما، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((من آناء اللَّيل والنَّهار)) (يَقُول) سامعه: (لَوْ أُوتِيتُ) أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطيَ (هَذَا) الرَّجل [1] من تلاوة القرآن آناء اللَّيل والنَّهار (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لقرأت كما يقرأ (و) الثَّاني: (رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ) الذي يراه ينفقه: (لَوْ أُوتِيتُ) أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أُعطيَ (هذا) من المال (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) لأنفقته كما أنفق.
والحديث يأتي _إن شاء الله تعالى [2]_ في «التَّوحيد» [خ¦7528].
وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (بِهَذَا) الحديث السَّابق.
وفيه إشارةٌ إلى أنَّ له فيه شيخين: عثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيدٍ، كلاهما عن جريرٍ، وسقط ذلك في رواية أبي ذرٍّ.
ج10ص267


[1] «الرَّجل»: ليس في (د).
[2] «إن شاء الله تعالى»: مثبتٌ من (ع).