متن الصحيح الإرشاد الناظر التلقيح التنقيح التوشيح الزراري

12- (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) _بفتح العين_ ابن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة، آخره معجمةٌ، الحرَّانيُّ البصريُّ، نزيل مصرَ، المُتوفَّى بها سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) _بالمُثلَّثة_ ابن سعدٍ الفهميُّ، وفَهْمٌ من قيس عيلان، المصريُّ الإمام الجليل المشهور، القلقشنديُّ المَوْلِد، الحنفيُّ المَذْهَب، فيما قاله ابن خلِّكان، والمشهور أنَّه كان مجتهدًا، المُتوفَّى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئةٍ، (عَنْ يَزِيدَ) أبي [1] رجاء بن أبي حبيبٍ المصريِّ، التَّابعيِّ الجليل، مفتي مِصْرَ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئةٍ، (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مَرْثَد؛ بفتح الميم والمُثلَّثة، بينهما راءٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله اليزنيِّ؛ نسبةً إلى ذي يزنٍ المصريِّ، المُتوفَّى سنة تسعين، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاصِ (رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا)، قال صاحب «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقد قِيلَ: إنَّه أبو ذَرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم: أَيُّ) خصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال))؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (تُطْعِمُ) الخَلْقَ (الطَّعَامَ)؛ «تطعم» في محلِّ رفعٍ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ بتقدير «أن»؛ أي: هو أن تطعم الطعام، فـ: «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: هو إطعامُ الطَّعامِ، ولم يقل: تُؤْكِلْ الطَّعامَ ونحوه؛ لأنَّ لفظ: الإطعام يشمل الأكل والشُّرب، والذَّواق [2] ، والضِّيافة، والإعطاء، وغير ذلك (وَتَقْرَأُ)؛ بفتح التَّاء وضمِّ الهمزة، مضارع «قرأ» (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) من المسلمين، فلا تخصُّ به أحدًا تكبُّرًا وتجبُّرًا، بل عُمَّ به كلَّ أحدٍ؛ لأنَّ المؤمنين كلَّهم إخوةٌ، وحذف العائد في الموضعين؛ للعلم به، والتَّقدير: على من عرفته ومن لم تعرفه، ولم يقل: وتسلِّم؛ حتَّى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمِّن للسَّلام، وفي هاتين الخصلتين الجمعُ بين نوعيِ المكارم الماليَّة والبدنيَّة [3] ؛ الطَّعام والسَّلام.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وكلُّ رواتِهِ مصريُّون، وهذا من الغرائب، ورواته كلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في باب «الإيمان» بعد هذا الباب بأبوابٍ [خ¦28] ، وفي «الاستئذان» [خ¦6236] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ فيه أيضًا، وأبو داود في «الأدب»، وابن ماجه في «الأطعمة» والله أعلم.

[1] في (ص): «بن»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «الذوق».
[3] في (ص): «الدينيَّة».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

12-. حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ، قالَ: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ، عن أَبِي الخَيْرِ:

عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ [1] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قالَ [2] : «تُطْعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرَأُ السَّلامَ عَلَىَ مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

[1] في رواية أبي ذر وابن عساكر و [ع] ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «رسولَ الله».
[2] في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فقال».





12- (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) _بفتح العين_ ابن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة، آخره معجمةٌ، الحرَّانيُّ البصريُّ، نزيل مصرَ، المُتوفَّى بها سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) _بالمُثلَّثة_ ابن سعدٍ الفهميُّ، وفَهْمٌ من قيس عيلان، المصريُّ الإمام الجليل المشهور، القلقشنديُّ المَوْلِد، الحنفيُّ المَذْهَب، فيما قاله ابن خلِّكان، والمشهور أنَّه كان مجتهدًا، المُتوفَّى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئةٍ، (عَنْ يَزِيدَ) أبي [1] رجاء بن أبي حبيبٍ المصريِّ، التَّابعيِّ الجليل، مفتي مِصْرَ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئةٍ، (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) مَرْثَد؛ بفتح الميم والمُثلَّثة، بينهما راءٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله اليزنيِّ؛ نسبةً إلى ذي يزنٍ المصريِّ، المُتوفَّى سنة تسعين، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاصِ (رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا)، قال صاحب «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقد قِيلَ: إنَّه أبو ذَرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: ((رسول الله)) (صلى الله عليه وسلم: أَيُّ) خصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ)، وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقال))؛ أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (تُطْعِمُ) الخَلْقَ (الطَّعَامَ)؛ «تطعم» في محلِّ رفعٍ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ بتقدير «أن»؛ أي: هو أن تطعم الطعام، فـ: «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: هو إطعامُ الطَّعامِ، ولم يقل: تُؤْكِلْ الطَّعامَ ونحوه؛ لأنَّ لفظ: الإطعام يشمل الأكل والشُّرب، والذَّواق [2] ، والضِّيافة، والإعطاء، وغير ذلك (وَتَقْرَأُ)؛ بفتح التَّاء وضمِّ الهمزة، مضارع «قرأ» (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) من المسلمين، فلا تخصُّ به أحدًا تكبُّرًا وتجبُّرًا، بل عُمَّ به كلَّ أحدٍ؛ لأنَّ المؤمنين كلَّهم إخوةٌ، وحذف العائد في الموضعين؛ للعلم به، والتَّقدير: على من عرفته ومن لم تعرفه، ولم يقل: وتسلِّم؛ حتَّى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمِّن للسَّلام، وفي هاتين الخصلتين الجمعُ بين نوعيِ المكارم الماليَّة والبدنيَّة [3] ؛ الطَّعام والسَّلام.

وفي هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وكلُّ رواتِهِ مصريُّون، وهذا من الغرائب، ورواته كلُّهم أئمَّةٌ أَجِلَّاءُ.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في باب «الإيمان» بعد هذا الباب بأبوابٍ [خ¦28] ، وفي «الاستئذان» [خ¦6236] ، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ فيه أيضًا، وأبو داود في «الأدب»، وابن ماجه في «الأطعمة» والله أعلم.

[1] في (ص): «بن»، وهو تحريفٌ.
[2] في (ص): «الذوق».
[3] في (ص): «الدينيَّة».





12- (تُطْعِمُ) أي: إطعامُ، على حدِّ: (تسمع بالمُعَيْدِي...) ؛ أي: سماعُك.

قلتُ: وفي «شرح التَّسهيل» لابن مالكٍ: أنَّ سَبْكَ الفعلِ مصدرًا لا يحتاجُ لحرفٍ مصدريٍّ قبلَه، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ} [الروم: 24] أي: إراءَتُكُمُ البرقَ.


12- قوله: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ): هو ابن سعد، العَلم الفرد، مشهور الترجمة.

قوله: (عَنْ يَزِيدَ): هو ابن أبي حَبِيب؛ بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحدة، وكذا هو في بعض النسخ منسوب -واسم [1] أبي حبيب: سُويد- المصريُّ التابعيُّ، أبو رجاء، عالم أهل مصر، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وأبي الطفيل، وعنه: الليث، وابن لهيعة، وكان حبشيًّا من العلماء الحكماء الأتقياء، روى له الجماعة، تُوفِّي سنة (128 هـ ) [2] .

قوله: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ): هُو مَرْثد -بثاء مثلَّثة بعد الراء- ابن عبد الله اليَزَنيُّ؛ بفتح [3] المثنَّاة تحت، ثمَّ زاي مفتوحة، ثمَّ نون، ويَزَن: بطنٌ من حمير، يروي عن عمرو بن العاصي، وأبي بَصْرة -بالموحدة المفتوحة، وإسكان الصاد المهملة- الغِفاريِّ، وعنه: يزيد، وجعفر بن ربيعة، وكان مفتي أهل مصر، تُوفِّي سنة (90 هـ ) ، أخرج له الجماعة [4] .

قوله: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ): تقدَّم أعلاه أنَّه أبو موسى الأشعريُّ، وتقدَّم قريبًا أنَّه غيره، وقال حافظُ عصري في هذا الحديث [5] : (قيل: هو أبو ذرٍّ، وفي «ابن حِبَّان» من حديث هانئ بن يزيد والد شريح: أنَّه سأل عن معنى ذلك، فأُجيب بنحو ذلك) انتهى.

[1] (واسم): ليست في (ب) .
[2] انظر «تهذيب الكمال» (32/102) .
[3] زيد في (ب): (الياء) .
[4] انظر «تهذيب الكمال» (27/357) .
[5] (في هذا الحديث): سقط من (ب) و (ج) .





12- ( قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ ) أي: لأن به قوام الأبدان، قال البيهقي: يحتمل إطعام المحاويج، أو الضيافة، أو هما جميعًا، وللضيافة في التحابب والتأليف أثر عظيم.

( وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ ) بفتح التاء والراء والهمزة، ويجوز بضم التاء وكسر الراء.


12- ( عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ) بفتح العين، وصحَّف من ضمَّها.

( أن رجلًا ) قيل: هو أبو ذرٍّ.

( أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ ) أي: خصاله.

( قَالَ تُطْعِمُ ): على حذف ( أن )، أي: أن تطعم.

( وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ ) بفتح التَّاء والرَّاء.

قال أبو حاتم: تقول اقرأ عليه السَّلام، ولا تقول: اقرأه السَّلام، فإذا كان مكتوبًا قلت: أقرئه السَّلام، أي: اجعله يقرؤه.


12- وبه قال: ((حدثنا عَمرو بن خالد)) ؛ بفتح العين، ابن فَرُّوخ؛ بفتح الفاء، وتشديد الراء مضمومة، آخره معجمة، الحرَّاني البصري، المتوفى بها سنة تسع وعشرين ومئتين ((قال: حدثنا الليث)) بالمثلثة؛ ابن سعد الفهمي، وفهم؛ من قيس عيلان المصري، الإمام الجليل المشهور، القلقشندي المولد، الحنفي المذهب على التحقيق، وما قاله القسطلاني: من أنَّ المشهور أنَّه كان مجتهدًا فتعصب؛ لأنَّه لم يشتهر إلَّا عنده، المتوفى في نصف شعبان، سنة خمس وسبعين ومئة، ((عن يزيد)) أبي رجاء بن أبي حبيب، التابعي الجليل، مفتي مصر، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومئة، ((عن أبي الخير)) مرثَد؛ بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة: ابن عبد الله اليزني؛ نسبة إلى ذي يزن، المتوفى سنة تسعين ((عن عبد الله [/ص13/] ابن عمرو)) أي: ابن العاصي ((رضي الله عنهما: أن)) بفتح الهمزة ((رجلًا)) هو أبو ذر؛ فليحفظ، ((سأل النبي)) الأعظم، وفي رواية: (رسول الله) ((صلى الله عليه وسلم: أي)) خصال ((الإسلام خير؟ قال)) وفي رواية: (فقال) ؛ أي: النبي عليه السلام: ((تطعم)) الخلق ((الطعام)) ، و (تطعم) محله رفع خبر مبتدأ محذوف؛ بتقدير: (أن) ؛ أي: وهو أن تطعم الطعام، فـ (أن) مصدرية، والتقدير: هو إطعام الطعام، ولم يقل: تؤكِل الطعام ونحوه؛ لأنَّ لفظ الإطعام يشمل الأكل، والشرب، والإعطاء، ((وتَقرأُ)) ؛ بفتح التاء وضم الهمزة: مضارع (قرأ) ، ((السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) من المسلمين، فلا تخص به أحدًا؛ تكبرًا وتجبرًا، بل عُمَّ به كل أحد؛ لأنَّ المؤمنين إخوة، وحذف العائد في الموضعين؛ للعلم به، والتقدير: على من عرفتَه ومن لم تعرفه، وإنَّما لم يقل: وتسلم؛ حتى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمن للسلام.