متن الصحيح الإرشاد الناظر التلقيح التنقيح التوشيح الزراري

10- وبالسَّند السَّابق للمؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ)؛ بكسر الهمزة، وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخره سينٌ مُهملةٌ، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ)، ولابن عساكر: ((عن شعبةَ))؛ غير منصرفٍ، ابن الحجَّاج بن الورد الواسطيُّ، المُتوفَّى بالبصرة أوَّل سنة ستِّين ومئةٍ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ)؛ بفتح المُهملَة والفاء، وحُكِيَ إسكانُها، ابن يُحمَدَ؛ بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الميم أو بكسرها، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ، [/ج1ص93/]

المُتوفَّى في خلافة مروان بن محمَّدٍ (وَ) عن (إِسْمَاعِيلَ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكرَ في نسخةٍ: ((ابن أبي خالدٍ))؛ أي: الأحمسيِّ [1] ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وأربعين ومئةٍ، كلاهما [2] (عَنِ الشَّعْبِيِّ)؛ بفتح المُعجَمة، وسكون المُهمَلة، وكسر الموحَّدة؛ نسبةً إلى شَعْبٍ، بطنٌ من هَمْدان، أبي عمرٍو عامر بن شراحيلَ، الكوفيِّ التَّابعيِّ الجليل، قاضي الكوفة، المُتوفَّى بعد المئة، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص القرشيِّ السَّهميِّ، المُتوفَّى بمكَّة أو الطَّائف أو مصرَ، في ذي الحجَّة سنةَ خمسٍ أو ثلاثٍ أو سبعٍ وستِّين أو اثنتين أو ثلاثٍ وسبعين، وكان أسلم قبل أبيه (رضي الله عنهما)، وكان بينه وبينه في السِّنِّ إحدى عشْرةَ سنةً، فيما [3] جزم به المِزِّيُّ، وله في «البخاريِّ» ستَّةٌ وعشرون حديثًا (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: الْمُسْلِمُ) الكامل (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ) وكذا المسلِمات وأهل الذِّمَّة إلَّا في حدٍّ أو تعزيرٍ أو تأديبٍ، (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)، وهذا من جوامع كَلِمِهِ [4] عليه الصلاة والسلام الذي لم يُسبَق إليه، فإن قلت: هذا يستلزم أنَّ من اتَّصف بهذه خاصَّةً كان مسلمًا كاملًا، أجيب: بأنَّ المُرَاد بذلك: مع مراعاة باقي الصِّفات التي هي أركان الإسلام، أو يكون المُرَاد: أفضل المسلمين، كما قاله الخطَّابيُّ، وعبَّر بـ: «اللِّسان» دون القول؛ ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبه، وقدَّمه على اليد؛ لأنَّ إيذاءَه أكثرُ وقوعًا وأشدُّ نكايةً، ولله دَرُّ القائل: [من الوافر]

~ جراحاتُ السِّنانِ [5] لها التئامُ ولا يلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ

وخصَّ اليدَ مع أنَّ الفعل قد يحصل بغيرها؛ لأنَّ سلطنة الأفعال إنَّما تظهر بها؛ إذ بها البطش، والقطع والوصل، والأخذ والمنع، ومن ثمَّ غُلِّبت، فقِيلَ في كلِّ عملٍ: هذا ممَّا عملت أيديهم، وإن كان مُتعذَّر الوقوع بها، فالمراد من الحديث ما هو أعمُّ من الجارحة؛ كالاستيلاء على حقِّ الغير من غير حقٍّ، فإنَّه أيضًا إيذاءٌ، لكنه ليس باليد الحقيقية.

ثمَّ عطف على ما سبق قوله: (وَالْمُهَاجِرُ)؛ أي: المهاجر حقيقةً (مَنْ هَجَرَ)؛ أي: ترك (مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ)، كأنَّ المهاجرين خُوطِبوا بذلك؛ لئلَّا يتَّكلوا على مجرَّد الانتقال من دارهم، أو وقع ذلك بعد انقطاع الهجرة؛ تطييبًا لقلوب من لم يدرك ذلك.

وفي إسناد هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦6484] ، وهو ممَّا انفرد بجملته عن مسلمٍ، وأخرج مسلمٌ بعضه في «صحيحه»، وأخرجه أبو داودَ والنَّسائيُّ وابن حبَّان والحاكم.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكرَ بإسقاط: ((قال أبو عبد الله)) كما في «فرع اليونينيَّة» كهي: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ _بالمُعجمَتين_ الضَّرير الكوفيُّ، وكان مُرجِئًا، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ في صَفَرَ: (حَدَّثَنَا دَاوُدُ)، زاد في رواية الكُشْمِيهَنيِّ وابن عساكرَ: ((هو ابن أبي هندٍ)) المُتوفَّى سنة أربعين ومئةٍ، (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ السَّابق قريبًا (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) بن عمرٍو، وللأَصيليِّ: ((يعني: ابن عمرٍو))، ولابن عساكر: ((هو ابن عمرٍو)) (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم).

(وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي _بالمُهملَة_ من بني سامة بن لُؤَيٍّ، القرشيُّ البصريُّ، المُتوفَّى في شعبانَ سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنْ دَاوُدَ) ابن أبي هندٍ السَّابق، (عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمرو بن العاصِ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)، وهذا التَّعليق وصله إسحاق بن رَاهَوَيْه في «مُسنَده».

[1] في (م): «الأخمسي»، وهو تصحيفٌ.
[2] في (ص): «كليهما».
[3] في (ب) و(س): «كما».
[4] في غير (ب) و(س): «كلامه».
[5] في (ص): «السلاح».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

10-. حدَّثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِياسٍ، قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ [1] ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي السَّفَرِ وإِسْماعِيلَ [2] ، عن الشَّعْبِيِّ:

عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».

قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ [3] : وقالَ أَبُو مُعاوِيَةَ: حدَّثنا داوُدُ [4] ، عن عامِرٍ قالَ: سمعتُ عَبْدَ اللَّهِ [5] ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقالَ عَبْدُ الأَعْلَىَ: عن داوُدَ، عن عامِرٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[1] في رواية ابن عساكر: «عن شعبةَ».
[2] صحَّح عليها في اليونينيَّة، وفي رواية الأصيلي وحاشية رواية ابن عساكر زيادة: «ابنِ أبي خالد».
[3] قوله: «قال أبو عبد الله» ليس في رواية الأصيلي وابن عساكر.
[4] في رواية ابن عساكر وأبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة: «هو ابن أبي هند».
[5] في رواية الأصيلي زيادة: «يعني ابنَ عمرو»، وفي رواية ابن عساكر: «هو ابنُ عمرو».





10- وبالسَّند السَّابق للمؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ)؛ بكسر الهمزة، وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة، آخره سينٌ مُهملةٌ، المُتوفَّى سنة ستٍّ وعشرين ومئتين، (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ)، ولابن عساكر: ((عن شعبةَ))؛ غير منصرفٍ، ابن الحجَّاج بن الورد الواسطيُّ، المُتوفَّى بالبصرة أوَّل سنة ستِّين ومئةٍ، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ)؛ بفتح المُهملَة والفاء، وحُكِيَ إسكانُها، ابن يُحمَدَ؛ بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة، وفتح الميم أو بكسرها، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ، [/ج1ص93/]

المُتوفَّى في خلافة مروان بن محمَّدٍ (وَ) عن (إِسْمَاعِيلَ)، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكرَ في نسخةٍ: ((ابن أبي خالدٍ))؛ أي: الأحمسيِّ [1] ، المُتوفَّى سنة خمسٍ وأربعين ومئةٍ، كلاهما [2] (عَنِ الشَّعْبِيِّ)؛ بفتح المُعجَمة، وسكون المُهمَلة، وكسر الموحَّدة؛ نسبةً إلى شَعْبٍ، بطنٌ من هَمْدان، أبي عمرٍو عامر بن شراحيلَ، الكوفيِّ التَّابعيِّ الجليل، قاضي الكوفة، المُتوفَّى بعد المئة، (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو)؛ أي: ابن العاص القرشيِّ السَّهميِّ، المُتوفَّى بمكَّة أو الطَّائف أو مصرَ، في ذي الحجَّة سنةَ خمسٍ أو ثلاثٍ أو سبعٍ وستِّين أو اثنتين أو ثلاثٍ وسبعين، وكان أسلم قبل أبيه (رضي الله عنهما)، وكان بينه وبينه في السِّنِّ إحدى عشْرةَ سنةً، فيما [3] جزم به المِزِّيُّ، وله في «البخاريِّ» ستَّةٌ وعشرون حديثًا (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: الْمُسْلِمُ) الكامل (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ) وكذا المسلِمات وأهل الذِّمَّة إلَّا في حدٍّ أو تعزيرٍ أو تأديبٍ، (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ)، وهذا من جوامع كَلِمِهِ [4] عليه الصلاة والسلام الذي لم يُسبَق إليه، فإن قلت: هذا يستلزم أنَّ من اتَّصف بهذه خاصَّةً كان مسلمًا كاملًا، أجيب: بأنَّ المُرَاد بذلك: مع مراعاة باقي الصِّفات التي هي أركان الإسلام، أو يكون المُرَاد: أفضل المسلمين، كما قاله الخطَّابيُّ، وعبَّر بـ: «اللِّسان» دون القول؛ ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبه، وقدَّمه على اليد؛ لأنَّ إيذاءَه أكثرُ وقوعًا وأشدُّ نكايةً، ولله دَرُّ القائل: [من الوافر]

~ جراحاتُ السِّنانِ [5] لها التئامُ ولا يلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ

وخصَّ اليدَ مع أنَّ الفعل قد يحصل بغيرها؛ لأنَّ سلطنة الأفعال إنَّما تظهر بها؛ إذ بها البطش، والقطع والوصل، والأخذ والمنع، ومن ثمَّ غُلِّبت، فقِيلَ في كلِّ عملٍ: هذا ممَّا عملت أيديهم، وإن كان مُتعذَّر الوقوع بها، فالمراد من الحديث ما هو أعمُّ من الجارحة؛ كالاستيلاء على حقِّ الغير من غير حقٍّ، فإنَّه أيضًا إيذاءٌ، لكنه ليس باليد الحقيقية.

ثمَّ عطف على ما سبق قوله: (وَالْمُهَاجِرُ)؛ أي: المهاجر حقيقةً (مَنْ هَجَرَ)؛ أي: ترك (مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ)، كأنَّ المهاجرين خُوطِبوا بذلك؛ لئلَّا يتَّكلوا على مجرَّد الانتقال من دارهم، أو وقع ذلك بعد انقطاع الهجرة؛ تطييبًا لقلوب من لم يدرك ذلك.

وفي إسناد هذا الحديث التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦6484] ، وهو ممَّا انفرد بجملته عن مسلمٍ، وأخرج مسلمٌ بعضه في «صحيحه»، وأخرجه أبو داودَ والنَّسائيُّ وابن حبَّان والحاكم.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكرَ بإسقاط: ((قال أبو عبد الله)) كما في «فرع اليونينيَّة» كهي: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ _بالمُعجمَتين_ الضَّرير الكوفيُّ، وكان مُرجِئًا، المُتوفَّى سنة خمسٍ وتسعين ومئةٍ في صَفَرَ: (حَدَّثَنَا دَاوُدُ)، زاد في رواية الكُشْمِيهَنيِّ وابن عساكرَ: ((هو ابن أبي هندٍ)) المُتوفَّى سنة أربعين ومئةٍ، (عَنْ عَامِرٍ) الشَّعبيِّ السَّابق قريبًا (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ) بن عمرٍو، وللأَصيليِّ: ((يعني: ابن عمرٍو))، ولابن عساكر: ((هو ابن عمرٍو)) (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم).

(وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السَّامي _بالمُهملَة_ من بني سامة بن لُؤَيٍّ، القرشيُّ البصريُّ، المُتوفَّى في شعبانَ سنة سبعٍ وثمانين ومئةٍ، (عَنْ دَاوُدَ) ابن أبي هندٍ السَّابق، (عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) ابن عمرو بن العاصِ، (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)، وهذا التَّعليق وصله إسحاق بن رَاهَوَيْه في «مُسنَده».

[1] في (م): «الأخمسي»، وهو تصحيفٌ.
[2] في (ص): «كليهما».
[3] في (ب) و(س): «كما».
[4] في غير (ب) و(س): «كلامه».
[5] في (ص): «السلاح».





10- (وَإِسْمَاعِيلَ): مجرورٌ معطوفٌ على (عَبْدِ اللهِ) [1] ، وعلامةُ الجرِّ فيه الفتحةُ؛ لأنَّه لا ينصرِفُ.

[1] أي: عبد الله بن أبي السَّفَر، وإسماعيلُ: هو ابن أبي خالد البجلي الأحمسي.





10- قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ [1] ): قال الغسَّانيُّ: (بفتح السين المهملة، وتحريك الفاء) ، وكذا قاله ابنُ ما كولا، وقال الذهبيُّ: (وبالتحريك، سعيد والد عبد الله بن أبي السفر، قال لي [2] شيخُنا أبو الحجَّاج -يعني به: المزِّيُّ-: الأسماء بالسكون، والكُنى بالحركة) انتهى، لكن حكى بعضُهم: سكون الفاء في عبد الله هذا.

قوله: (وَإِسْمَاعِيل): هو مجرورٌ معطوفٌ على (عبد الله) ، وعلامةُ الجرِّ فيه [3] الفتحةُ؛ لأنَّه لا ينصرفُ، وهو إسماعيلُ بن أبي خالدٍ.

قوله: (قَالَ [4] أَبُو عَبْدِ اللهِ): هذا صاحبُ «الصحيح» محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ، رحمة الله عليه [5] .

قوله: (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ): هذا محمَّدُ بنُ خازم -بالخاء المعجمة، وبالزاي- أبو معاوية الضرير الكوفيُّ، ترجمته معروفةٌ، روى له الجماعة، وهو ثقة ثَبْتٌ، أحد الأئمَّة، تُوفِّي في صفر، وقيل: غير ذلك سنة (195 هـ ) ، وقيل غير ذلك، له ترجمة في «الميزان» [6] .

تنبيه: اعلم أنَّ قوله: (وقال أبو معاوية) تعليقٌ مجزومٌ به؛ فهو صحيح من البخاريِّ إلى أبي معاوية المعلَّق عنه، وأمَّا منه إلى الصحابيِّ؛ فقد يكون على شرطه، وقد لا يكون كهذا [7] ، وتعليقُ أَبي معاويةَ ليس في شيءٍ من الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا.

قال شيخنا: خرَّجه ابن حبَّان في «صحيحه» فقال: (أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ بتستر [8] : حدَّثنا محمَّد بن العلاء بن كريب: حدثنا أبو معاوية به [9] ) .

و (داود) الذي روى عنه أبو معاوية تقدَّم في الرواية: أنَّه ابن أبي هند، كذا هو في أصلنا منسوبٌ، وفي بعض النسخ غيرُ منسوبٍ، لَمْ يكن من شرط هذا الكتاب، فإنَّه لَمْ يُخرِّج له البخاريُّ شيئًا في الأصول، وإنَّما علَّق له، وقد روى له مسلمٌ والأربعة، مع أَنِّي لا أعلم فيه مقالًا، لكنَّه يدلِّس، والتدليس بأقسامه ليس جرحًا إلَّا تدليس التسوية، وقد ذكرت المدلِّسين وطبقاتهم في مؤلَّفٍ مفرد، وجمعتُ منهم جماعةً كثيرةً، فمن أراده؛ فلينظره من التعليق فيهم المفرد، والله أعلم، وتقدَّم ذكر هذا المؤلَّف في أوَّل هذا التعليق.

قوله: (عَنْ دَاوُدَ): هو ابن أبي هند المذكور أعلاه.

قوله: (عَنْ عَامِرٍ): هو الشَّعبيُّ عامر بن شُراحيل [10] .

قوله: (عَنْ عَبْدِ اللهِ): هو ابن عمرو بن العاصي الصحابيُّ المشهور رضي الله عنه وعن أبيه [11] ، و (العاصي) الأصحُّ كتابته بالياء، وسيأتي مُطوَّلًا مع غيره.

تنبيه: إذا أُطلق عبد الله في السند؛ حكى ابن الصلاح في «علومه» عن سلمة بن سليمان قال: (إذا قيل بمكَّة: عبد الله؛ فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالكوفة؛ فهو ابن مسعود، وإذا قيل: بالبصرة؛ فهو ابن عبَّاس، وإذا قيل بخراسان؛ فهو ابن المبارك) ، وقال الخليليُّ في «الإرشاد»: (إذا قال المصريُّ: عبد الله؛ فهو ابن عمرو؛ يعني: ابن العاصي، وإذا قاله المكِّيُّ؛ فهو ابنُ عبَّاس) ، قال شيخُنا العراقيُّ: قلتُ: لكن قال النضر بن شميل: إذا قال الشاميُّ: عبد الله؛ فهو عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: وإذا قال المدنيُّ: عبد الله؛ فهو ابن عُمر، قال الخطيب: وهذا القولُ الصحيح، قال: وكذلك يفعل بعضُ المصريِّين في عبد الله بن عمرو بن العاصي [12] .

قوله: (وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى): هو عبدُ الأعلى بن عبد الأعلى السَّاميُّ -بالسين المهملة- القرشيُّ البصريُّ، من بني سامة بن لؤي بن غالب، أحد المحدِّثين الكبار، يروي عن يونس، والجريريِّ، والحذَّاء، وسعيد بن أبي عَروبة، وداود بن أبي هند، وخلق [13] ، وعنه: ابن راهويه، وأبو بكر ابن أبي شيبة، والفلَّاس، وخلق، وثَّقه ابن مَعِين، وأبو زُرعة، وقال أبو حاتم: (صالح الحديث) ، وقال ابن حِبَّان: (كان متقنًا قدريًّا غير داعية إليه) ، قال الفلَّاس: (مات في شعبان سنة تسع وثمانين ومئة) ، أخرج له الجماعة [14] .

وتعليقُ عبد الأعلى لا أعلم أحدًا خرَّجه مِن أصحاب الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا، ولم يخرِّجه شيخُنا. [/ج1ص20/]

[1] في هامش (ق): («السفر»؛ بإسكان الفاء قرأه الأصيلي، وبفتحه قرأه غيره) .
[2] (لي): ليست في (ب) .
[3] (فيه): ليست في (ج) .
[4] في (ب): (وقال) .
[5] في (ب): (رحمه الله تعالى) .
[6] «ميزان الاعتدال» (*) ، وانظر «تهذيب الكمال» (25/123) .
[7] (كهذا): ليست في (ب) .
[8] (بتستر): ليست في (ب) .
[9] (به): ليست في (ب) .
[10] في (ب): (شراحبيل) ، وهو خطأ.
[11] (وعن أبيه): ليست في (ب) .
[12] التنبيه ليس في (ب) و (ج) ، وهو ملحق في (أ) .
[13] (وخلق): ليست في (ب) .
[14] انظر «تهذيب الكمال» (16/359) .





10- ( ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ ) بكسر الهمزة، اسمه: سعيد.

( ابْنِ أَبِي السَّفَرِ ) [1] بفتحتين.

( وَإِسْمَاعِيلَ ) مجرور بالفتحة عطفًا على عبد الله.

( الشَّعْبِيِّ ) بفتح الشين.

( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسلِمُونَ من لِسَانهِ ويَدِهِ ) قيل: الألف واللام للكمال، نحو: زيد الرجل، أي: الكامل في الرجولية.

[1] جاء في هامش [ب] : ابن أبي السفر، هو عبد الله، واسم أبي السفر سعيد، وهو المذكور في النسخ قبل ذلك، فهو من تغيير النساخ فينبغي أن يكون قول المصنف في ترجمة ابن أبي إياس: واسمه سعيد، أن يكتب هنا؛ لأنَّ ابن أبي إياس اسمه آدم، واسم أبيه عبد الرحمن، وقيل: ناهية. [/ج1ص29/]





10- ( ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ ) بكسر الهمزة.

( وَإِسْمَاعِيلَ ) بالجرِّ عطف على عبد الله بن أبي السَّفَر.

( الْمُسْلِمُ ) أي: الكامل.

( مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ): خرج مَخرج الغالب وإلَّا فالذِّمِّيُّ كذلك، وفيه تغليب فإنَّ المسلمات يدخلن [فيه] [1] .

وفي رواية ابن حبَّان: «من سلم النَّاس»، وهي أعمُّ.

( مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ): خصَّ اللِّسان بالذِّكر، لأنَّه المعبِّرُ عمَّا في النَّفس، ويشمل الماضين والموجودين، وإخراجَه مثلًا على سبيل الاستهزاء.

واليدَ: لأنَّ أكثرَ الأفعال بها، ويشمل اليدَ المعنويَّة كالاستيلاء على حقِّ الغير عدوانًا.

( وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ ): شامل للهجرة الظَّاهرة: وهي الفرار بالدِّين من الفتن، والباطنة: وهي ترك ما تدعو إليه النَّفس الأمَّارة والشَّيطان.

وزاد ابن حبَّان والحاكم من حديث أنس صحيحًا: «والمؤمن [من] [1] أَمِنَه النَّاس». [/ج1ص161/]

[1] ما بين معقوفين زيادة من غير [ع] .





10- وبه قال: ((حدثنا آدم بن أبي إياس)) ؛ بكسر الهمزة، وتخفيف المثناة التحتية، آخره سين مهملة، المتوفى سنة ست وعشرين ومئتين، ((قال: حدثنا شعبة)) ولابن عساكر: (عن شعبةَ) ؛ غير منصرف، ابن الحجاج بن الورد الواسطي، المتوفى بالبصرة سنة ستين ومئة، ((عن عبد الله بن أبي السَّفَر)) بفتح المهملة والفاء، وحُكي إسكانها؛ ابن يُحمد؛ بضم المثناة التحتية وفتح الميم أو بكسرها، الهمداني الكوفي، المتوفى في خلافة مروان بن محمد، ((و)) عن ((إسماعيل)) وفي رواية: (ابن أبي خالد) ؛ أي: الأحمسي، المتوفى سنة خمس وأربعين ومئة، كلاهما ((عن الشعبي)) بفتح المعجمة، وسكون المهملة، وكسر الموحدة؛ نسبة إلى (شَعب) بطن من همدان، أبي عمرو عامر بن شراحيل، الكوفي التابعي، قاضي الكوفة، المتوفى بعد المئة، ((عن عبد الله بن عمرو)) ابن العاصي القرشي السهمي، المتوفى بمكة، أو الطائف، أو مصر، سنة خمس وسبعين، وكان أسلم قبل أبيه، وكان بينه وبينه في السن إحدى عشرة سنة كما جزم المزي، قاله القسطلاني، ( (عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) أنه ((قال: المسلم)) ؛ الذي وجد حلاوة الإيمان ((من سلم المسلمون)) وكذا المسلمات وأهل الذمة إلَّا في حدٍّ، أو تعزير، أو تأديب ((من لسانه ويده)) ؛ وهذا من جوامع كلمه عليه السلام، والذي وجد حلاوة الإيمان؛ هو الذي وجد فيه هذه الصفة وباقي الصفات التي هي الأركان، وعبَّر باللسان دون القول؛ ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاءً بصاحبه، وقدَّمه على اليد؛ لأنَّ إيذاءه أكثر وقوعًا وأشد نكاية، ولله در القائل:

~جراحاتُ السنانِ لها التئامُ ولا يلتام ما جرحَ اللِّسانُ

وخص اليد مع أن الفعل قد يحصل بغيرها؛ لأنَّ سلطنة الأفعال إنَّما تظهر بها، والظاهر أنَّ المراد من الحديث؛ ما هو أعم من الجارحة، كالاستيلاء على حق الغير من غير حق؛ فإنَّه إيذاء، لكنه ليس باليد الحقيقي؛ فتأمل، ((والمهاجر)) معطوف على ما قبله؛ أي: المهاجر حقيقة ((من هجر)) ؛ أي: ترك ((ما نهى الله عنه)) كأنَّ المهاجرين خوطبوا بذلك؛ لئلا يتَّكلوا على مجرد الانتقال من دارهم، وأوقع ذلك بعد انقطاع الهجرة؛ تطييبًا لقلوب من لم يدرك ذلك.

((قال أبو عبد الله) ) ؛ أي: البخاري، وفي رواية: بإسقاطها: ((وقال أبو معاوية)) محمد بن خازم بالمعجمتين، الكوفي، قيل: كان مُرجئيًّا، المتوفى سنة خمس وتسعين ومئة في صفر، ((حدثنا داود)) وفي رواية: (هو ابن أبي هند) ؛ أي: المتوفى سنة أربعين ومئة، ((عن عامر)) الشعبي السابق قريبًا، ((قال: سمعت عبد الله بن عمرو)) في رواية: (هو ابن عمرو [1] ) ، وفي أخرى: (يعني: ابن عمرو) ((عن النبي) ) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم، وقال عبد الأعلى)) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة، من بني سامة بن لؤي القرشي البصري، المتوفى في شعبان سنة سبع وثمانين ومئة ((عن داود)) بن أبي هند السابق ((عن عامر)) ؛ أي: الشعبي، ((عن عبد الله)) بن عمرو بن العاص ((عن النبي)) الأعظم ((صلى الله عليه وسلم)) ، وهذا التعليق وصله إسحاق ابن راهويه في «مسنده».

[1] في الأصل: (عمر)، وليس بصحيح.